الثعالبي
73
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
وقرأت فرقة : " نهد " بالنون ، والمراد بالقرون المهلكين : عاد ، وثمود ، والطوائف التي كانت قريش تجوز على بلادهم في المرور إلى الشام وغيره ، ثم أعلم سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم أن العذاب كان يصير لهم لزاما لولا كلمة سبقت من الله تعالى في تأخيره عنهم إلى أجل مسمى عنده ، فتقدير الكلام . ولولا كلمة سبقت في التأخير ، وأجل مسمى ، لكان العذاب لزاما ; كما تقول لكان حتما ، أو واقعا ، لكنه قدم وأخر ; لتشابه رؤوس الآي . واختلف في الأجل المسمى : هل هو يوم القيامة ، أو موت كل واحد منهم ، أو يوم بدر ؟ وفي " صحيح البخاري " : أن يوم بدر هو : اللزام ، وهو : البطشة الكبرى ، يعني : وقع في البخاري من تفسير ابن مسعود ، وليس هو من تفسير النبي صلى الله عليه وسلم . قال * ص * : و * ( لزاما ) * : إما مصدر ، وإما بمعنى ملزم ، وأجاز أبو البقاء : أن يكون جمع لازم ، كقائم وقيام . انتهى . ثم أمر الله سبحانه وتعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالصبر على أقوالهم : إنه ساحر ، إنه كاهن ، إنه كاذب إلى غير ذلك . وقوله سبحانه : / * ( وسبح بحمد ربك . . . ) * الآية ، قال أكثر المفسرين : هذه إشارة إلى الصلوات الخمس ; فقبل طلوع الشمس الصبح ، وقبل غروبها صلاة العصر ، ومن آناء الليل العشاء ، وأطراف النهار المغرب والظهر . [ قال ابن العربي : والصحيح أن المغرب من طرف الليل ، لا من طرف النهار . انتهى من " الأحكام " ] . وقالت فرقة : آناء الليل : المغرب والعشاء ، وأطرف النهار : الظهر وحدها ، ويحتمل اللفظ أن يراد به قول : سبحان الله وبحمده .